خليل الصفدي

183

أعيان العصر وأعوان النصر

1476 - محمد بن أحمد بن بصخان « 1 » بفتح الباء الموحدة ، وسكون الصاد المهملة ، وبعدها خاء معجمة ، وألف ، ونون ، ابن عين الدولة شيخ القراء بدمشق الشيخ الإمام بدر الدين أبو عبد اللّه بن السراج الدمشقي المقرئ النحوي . سمع الكثير بعد الثمانين من أبي إسحاق اللمتوني ، والعز بن الفراء ، والإمام عزّ الدين الفاروثي ، وطائفة . وعني بالقراءات سنة تسعين ، وبعدها فقرأ للحرميين ، وأبي عمرو على رضي الدين بن دبوقا ، ولابن عامر على جمال الدين الفاضلي ، ولم يكمل عليه ختمة الجمع ثم كمل على الدمياطي ، وبرهان الدين الإسكندري ، وتلا لعاصم ختمة على الخطيب شرف الدين الفزاري ، ولازمه مدة ، وقرأ عليه القصيدة لأبي شامة . قال شيخنا شمس الدين الذهبي : وترددنا جميعا إلى الشيخ المجد « 2 » نبحث عليه في القصيد ثم إنه حج غير مرة ، وانجفل عام سبعمائة إلى مصر ، وجلس في حانوت تاجر ، وأقبل على العربية فأحكم كثيرا منها ، وقدم دمشق بعد ستة أعوام ، وتصدى لإقراء القراءات ، والنحو ، وقصده الطلبة ، وظهرت فضائله ، وبهرت معارفه ، وبعد صيته ثم إنه أقرأ لأبي عمرو بإدغام وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [ النحل : 8 ] ، وبابه ، ورآه سائغا في العربية ، والتزم إخراجه من القصيد ، وصمم على ذلك مع اعترافه بأنه لم يقل به أحد ، وقال : أنا قد أذن لي في الإقراء بما في القصيد ، وهذا يخرج منها . فقام عليه شيخنا المجد ، وابن الزملكاني ، وغيرهما فطلبه قاضي القضاة ابن صصرى بحضورهم ، وراجعوه ، وباحثوه ، فلم ينته فمنعه الحاكم من الإقراء بذلك ، وأمره بموافقة الجمهور ، وذلك في العاشر من شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة ، وسبعمائة فتألم ، وامتنع من الإقراء جملة . ثم إنه استخار اللّه تعالى في الإقراء بالجامع ، وجلس للإفادة ، وازدحم عليه المقرءون ، وأخذوا عنه ، وأقرأ العربية . قال : وذهنه متوسط لا بأس به ، ثم ولي بلا طلب مشيخة التربة الصالحية بعد مجد الدين التونسي بحكم أنه أقرأ من بدمشق في زمانه . انتهى . قلت : وكان به المحيا ، يطوي السكون طيا ، ظاهر الوقار ، بادي التكبر على الناس ، والاحتقار ، نظيف اللباس ، طيب الرائحة في الانطلاق ، والاحتباس ، ظريف العمامة ، كأنه

--> ( 1 ) انظر الوافي بالوفيات : 2 / 159 ، ونكت الهيمان : 239 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 178 ، والدرر الكامنة : 3 / 309 ، وغاية النهاية : 2 / 57 ، وبغية الوعاة : 1 / 20 . ( 2 ) وقد سبق ذكره .